في إطار الفعاليات العلمية المميزة التي ينظمها حزب السلام والازدهار، قدم الدكتور حسين سالم مرجين، الخبير في مجال التعليم العالي، محاضرة بعنوان "الجودة وضمانها في التعليم العالي: الواقع والتحديات والمسارات المستقبلية". وذلك يوم السبت الموافق 31 يناير 2026م، في تمام الساعة 11:00 صباحًا، بمقر الحزب في حي الأندلس بطرابلس.
تستعرض المحاضرة التحديات الكبيرة التي تواجه مؤسسات التعليم في سعيها لتحقيق معايير الجودة. وعلى الرغم من مرور أكثر من عقدين على تأسيس المركز الوطني لضمان الجودة في ليبيا، فإن النتائج ما تزال غير واضحة، مما يثير تساؤلات حول تأثير الاعتماد على أداء الجامعات وما إذا كانت هناك مؤشرات فعلية تعكس تحسين الأداء.
في هذه المحاضرة، يؤكد الدكتور مرجين، بصفته خبيرًا في هذا المجال، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص الموارد، بل في غياب ثقافة الجودة والالتزام بالمعايير. إن تطبيق معايير الجودة يتطلب بيئة عمل ناضجة وفريقًا مؤهلاً، مما يمثل تحديًا كبيرًا في السياق الليبي الحالي. كما تعاني المؤسسات الأكاديمية من نقص حاد في الكوادر البشرية المؤهلة والنظم التنظيمية المناسبة.
يُبرز الدكتور حسين مرجين أهمية أن يكون تحسين جودة التعليم مسؤولية مشتركة تشمل جميع الأطراف المعنية، بدءًا من أعضاء هيئة التدريس وصولًا إلى الطلبة وأولياء الأمور. ويعبر في هذه المحاضرة عن أن الجامعات تعاني من حالة "نصف جامعة" نتيجة لعوائق ثقافية وبنيوية تمنعها من أداء دورها الحيوي في المجتمع.
كما تتناول المحاضرة ظاهرة "جودة الوثائق"، حيث تركز العديد من المؤسسات على الجوانب الشكلية للجودة بدلاً من تحسين الأداء الفعلي. بدلاً من التركيز على فاعلية التعليم وتأثيره، تتجه الجهود نحو إعداد الوثائق والممارسات الإدارية الشكلية.
يُبرز الدكتور مرجين الحاجة الملحة لتوحيد مؤسسات الجودة والاعتماد، ويقترح تأسيس هيئة وطنية للجودة تكون مستقلة تمامًا عن وزارة التعليم العالي. تحقيق التغيير يتطلب أيضًا إنشاء مجلس وطني للتعليم العالي مستقل، يختص بوضع الأهداف ومتابعة التقييم